أكد عدد من الخبراء والمهتمين بقضايا ذوي الاحتياجات الخاصة أن دولة قطر قطعت شوطاً كبيراً في تطوير منظومة الخدمات الموجهة لهذه الفئة، من خلال تحسين قطاعات التعليم، والتأهيل، والتكنولوجيا، والتدريب، بما ينسجم مع رؤيتها في الاستثمار بالإنسان وتمكين جميع أفراد المجتمع من الإسهام في التنمية الوطنية.
وأشار الخبراء في تصريحات لـ«الشرق» إلى أنّ تعزيز فرص توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا سيما في القطاع الحكومي، يمثل خطوة أساسية نحو دمجهم الكامل في المجتمع، ويسهم في رفع ثقتهم بأنفسهم وتقوية شعورهم بقيمتهم ودورهم. كما اعتبروا أن التوظيف ليس فقط عملية دمج اجتماعي، بل جزء من العدالة والمساواة، ورافد مهم للاقتصاد عبر توسيع قاعدة الموارد البشرية وخلق بيئات عمل أكثر تنوعاً.
وشدد المتحدثون على أن برامج التأهيل الحديثة في قطر تشمل التدريب المهني، والتعليم المستمر، وتطوير المهارات التقنية، إضافة إلى تهيئة بيئات العمل بما يناسب احتياجات كل فرد، سواء عبر توفير الأدوات المساعدة أو التسهيلات الهندسية التي تعزز استقلاليتهم وتضمن أداءهم لمهامهم بكفاءة.
كما أكد عبد القادر المطوع، أمين السر المساعد للاتحاد القطري لرياضة ذوي الاحتياجات الخاصة، أن الرياضة تمثل إحدى أهم الأدوات في تأهيل ذوي الإعاقة، لما لها من دور مباشر في تحسين القدرات البدنية والمعرفية، وتعزيز الثقة بالنفس، وتوسيع دائرة الاندماج المجتمعي.
وأوضح المطوع أن قطر تحتضن عدداً من المؤسسات المتخصصة في رعاية وتأهيل ذوي الإعاقة، مثل مركز الشفلح ومركز قطر الاجتماعي الثقافي للمكفوفين، والتي تقدم برامج تعليمية وعلاجية واجتماعية متكاملة، وتوفر بيئة داعمة تساهم في اكتشاف وصقل المهارات.
وأكد أن ممارسة الرياضة تساعد أصحاب الإعاقات على استعادة توازنهم الجسدي والنفسي، وتمنحهم قدرة أكبر على مواجهة التحديات والاندماج في المجتمع بصورة إيجابية وفعّالة.
ومن جهتها، أوضحت عائشة السناني، مدير إدارة الاتصال في مركز «مدى» التابع لوزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، أن نسبة النفاذ الرقمي للمعلومات والخدمات في قطر بلغت 88.9%، مما أسهم في تعزيز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة خلال أدائهم لمهامهم الوظيفية.
وأكدت أن التكنولوجيا أصبحت ركناً أساسيـــــــاً في العملية التعليمية والتأهيلية لهذه الفئة، حيث توفر الدولة منصات تعليمية رقمية تدعم التعلم المرن وتتيح للطلاب متابعة دروسهم بطرق تتلاءم مع احتياجاتهم.
وكشفت السناني عن توقيع مركز «مدى» نطاق عمل مشترك مع ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، بهدف دعم سياسات النفاذ الرقمي وتهيئة بيئات العمل الحكومية لذوي الإعاقة، بما يضمن دمجهم في مواقع العمل المختلفة.
وأشارت إلى أن البرنامج المشترك يتضمن دورات تأهيلية وبرامج تدريبية متخصصة، إضافة إلى زيارات ميدانية لتقييم بيئات العمل وتقديم الحلول والمقترحات اللازمة، بما يضمن قدرة ذوي الإعاقة على الوصول إلى البيانات والأنظمة الرقمية دون الاعتماد على الآخرين.
وأكدت أن مركز «مدى» يواصل دوره في تعزيز فرص التوظيف وريادة الأعمال للأشخاص ذوي الإعاقة، عبر تطوير مهاراتهم التقنية وتعزيز ثقتهم بقدراتهم.
كذلك أكد المحامي إبراهيم بومطر المهندي أن قطر أرست منظومة تشريعية متقدمة لحماية حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، وعلى رأسها القانون رقم (2) لسنة 2004، الذي يلزم الجهات الحكومية بتخصيص نسبة لا تقل عن 2% من الوظائف لهذه الفئة.
وأشار إلى أن التشريعات تركز على توفير بيئات تعليمية وعملية ميسّرة، تدعم مشاركة ذوي الإعاقة بفعالية في المجتمع. كما تدعم الدولة مبادرات المؤسسات الأهلية والخاصة التي تقدم خدمات تعليمية وتأهيلية متخصصة.
كما أكد طالب عفيفة، عضو مجلس إدارة الجمعية القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، أن قطر تُعد من الدول الرائدة في رعاية وتأهيل وتعليم ذوي الإعاقة، بفضل تبنيها رؤية شاملة تركز على التنمية البشرية وإتاحة الفرص المتساوية للجميع.
ل ذوي الإعاقة يتطلب تعزيز الوعي المجتمعي ورفع إدراك أصحاب العمل بحقوق هذه الفئة، مشدداً على أن توظيفهم في القطاع الحكومي يمنحهم استقلالية مالية ونفسية، ويعزز قيم الشمولية والتنوع داخل المؤسسات.
